محمد بن جرير الطبري
58
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
20136 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن هشيم ، قال : أخبرنا زكريا بن أبي مريم قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : إن ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفا بحجر يهوي فيها أو بصخرة تهوي ، عظمها كعشر عشراوات سمان ، فقال له رجل : فهل تحت ذلك من شئ ؟ قال : نعم غي وأثام . قوله : يضاعف له العذاب يوم القيامة . اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى عاصم يضاعف جزما ويخلد جزما . وقرأه عاصم : يضاعف رفعا ويخلد رفعا كلاهما على الابتداء ، وأن الكلام عنده قد تناهى عند : يلق أثاما ثم ابتدأ قوله : يضاعف له العذاب . والصواب من القراءة عندنا فيه : جزم الحرفين كليهما : يضاعف ، ويخلد ، وذلك أنه تفسير للآثام لا فعل له ، ولو كان فعلا له كان الوجه فيه الرفع ، كما قال الشاعر : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد فرفع تعشو ، لأنه فعل لقوله تأته ، معناه : متى تأته عاشيا . وقوله : ويخلد فيه مهانا ويبقى فيه إلى ما لا نهاية في هوان . وقوله : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا يقول تعالى ذكره : ومن يفعل هذه الأفعال التي ذكرها جل ثناؤه يلق أثاما إلا من تاب يقول : إلا من راجع طاعة الله تبارك وتعالى بتركه ذلك ، وإنابته إلى ما يرضاه الله وآمن يقول : وصدق بما جاء به محمد نبي الله وعمل عملا صالحا يقول : وعمل بما أمره الله من الأعمال ، وانتهى عما نهاه الله عنه . قوله : فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فأولئك يبدل الله بقبائح أعمالهم في الشرك ، محاسن الأعمال في الاسلام ، فيبدله بالشرك إيمانا ، وبقيل أهل الشرك بالله قيل أهل الايمان به ، وبالزنا عفة وإحصانا . ذكر من قال ذلك :